الخوف من المدرسة والمعلم أو حتى من الطلاب . ‏ظاهرة تسرب الطالب من المدرسة ..الأسباب وطرق العلاج

image_pdfimage_print

 

الخوف من المدرسة والمعلم  أو حتى من الطلاب .

 ‏ظاهرة تسرب الطالب من المدرسة ..الأسباب وطرق العلاج

وسا : بغداد /رجاء التميمي

تعاني الكثير من الاسر من مشكلة التسرب الدراسي لولدها للطالب قبل الدوام على سبيل المثال بعد ان يوهم أسرته أنه ذاهب الى مدرسته كالمعتاد وبخروجه من البيت إما أن يتجه باتجاه آخر ، أو أنه عندما يصل الى مدخل المدرسة فلا يدخل ويبقى خارجاً ثم يذهب إلى مكان ما كـ (الحدائق او نوادي الانترنت والرياضة او الشوارع العامة والأسواق او يلهو مع أحد أصدقائه ) حتى موعد انصراف الطلبة فيعود للبيت معهم .‏

كما ان هناك نوع اخر من الهروب يقع ضمن وقت الدوام المدرسي ويقسم الى نوعين الهروب الكلي من المدرسة فيخرج أثناء الدوام بعد ان يكون قد حضر مادة أو مادتين أو أكثر ثم يقرر الهرب من خلال تسلقه لسور المدرسة أو من الباب الرئيس بمغافلة الحارس او قد يتعذر بإصابته بمرض مفاجئ وغالباً ما يكون هذا العذر غير مقنع بالنسبة للإدارة‏ ،

وهناك نوع اخر من الهروب ويكون من مادة درس فقط وهنا لا يخرج الطالب من المدرسة بل يخرج من الصف ليقضي وقته إما في ملعب المدرسة مع الطلبة الذين لديهم تربية رياضية أو أن يتجول بممرات المبنى اوبين مداخله أو يختبئ بدورات المياه بهدف ألا يلحظه أحد ويبقى هكذا حتى نهاية درس المادة المذكورة وبعدها يعود لصفه ليواصل دراسة ما تبقى من الموادالأخرى‏.

وعادة ما تكون اعمار الطلاب التي تتكرر عندهم حالات الهرب ما بين 11 وحتى 18 سنة تقريباً أي في بداية مرحلة المراهقة اي في المرحلة الاعدادية والثانوية خاصةً وتقل بشكل ملحوظ في الصفوف الأولى من المرحلة الابتدائية وهي عادة ما تعود لاسباب اجتماعية

وذلك بعدم تشجيع الأسرة للطالب وعدم متابعته في البيت والمدرسة وتركه يهمل واجباته وعدم الاستفسار عن دروسه ونتائج امتحاناته وبالتالي فأنه لا يشعر بهذا الاهتمام من قبل أسرته فيبدأ تدريجياً بالغياب واختلاق الأعذار بعدم الذهاب للمدرسة تحت شتى الذرائع كأن يكون مريضا وغير ذلك من الحجج والذرائع ، والطالب يشعر احيانا أن أسرته تشجعه على هذا السلوك بعدم الحضور وتتعاطف معه كونه مريض من دون التأكد من هذه الحقيقة فيعد هذا هروباً من المدرسة لكن بأسلوب أدبي يدفعه للكذب واتخاذ وسائل الحيلة وهذا ما سيتبعه مستقبلاً بهروبه من المدرسة أو البيت كذلك بسبب عدم متابعة أسرته له وإهماله وعدم مراقبته وسؤاله دائماً‏

وهناك سبب اخر يعود إلى إدارة المدرسة ومعلميها اذ لا توجد علاقة وارتباط وثيق بين الطالب والمدرسة أو بين الطالب والمعلم فتنعدم الثقة المتبادلة بينهم ولا يوجد أسلوب تحاور بينهم ولا تفاهم مما يخلق جو التوتر والعناد الدائم للطالب خصوصاً في مدة المراهقة التي تحتاج إلى تعامل خاص فيعمد الطالب على كسر قوانين المدرسة ومنها الهرب سواء من المدرسة أو من حصة معينة لمعلم خاصة أن بعض الطلاب قد لايحب هذه الحصة إما لعدم فهمه لهذه المادة أو بسبب كرهه لمعلم هذه المادة بسبب موقف معين سابق قد حصل بينهما قد أو لعدم فهمه لطريقة شرح المادة أو قد يكون أسلوب المعلم منفراً بالنسبة للطالب‏

وهناك أسباب محيطة بالطالب كاصدقاء السوء أو رفاقه في هذه المرحلة أو من هم خارج المدرسة فيشجعوه على الهرب معهم من المدرسة ، ويعد هؤلاء ممن هم خارج المدرسة عاملاً خطراً جداً في حياة الطالب خاصة إن كان الطالب في فترة المراهقة فينجرف معهم وقد يؤدي ذلك إلى الجنوح والانحراف والدخول إلى عالم الجريمة كـ ( السرقة والنصب والاحتيال ومن ثمة تعاطي المخدرات او الانحراف الجنسي والأفعال المنافية للحشمة وتخريب الممتلكات العامة والخاصة والتسول وحمل السلاح مثل السكين والفرجال الهندسي وغيرها ) وفي حالات أخرى تؤدي للقتل المتعمد أو غير المتعمد, ومن المعروف علمياً واجتماعياً أن ولاء المراهق لأصدقائه وزملائه في فترة المراهقة أكثر من ولائه لأسرته ومدرسته‏ .

عقد نفسية لدى الطالب

وقد تكون لدى الطالب عقد نفسية معينة تتشكل نتيجة عوامل معينة منها الخوف من المدرسة أو المعلم أو حتى من الطلاب خصوصاً إذا كانوا يتعاملون معه بقسوة سواء بالضرب أو الاستهزاء وغيرها من السلوكيات الأخرى فيفضل الهرب عن الحضور‏

وشعوره بأنه أقل من زملائه في التحصيل العلمي قد يخلق لديه نوع من الإحباط وتنعدم ثقته بنفسه‏ ، او وصوله إلى سن أكبر من زملائه في المرحلة بسبب رسوبه مثلاً يشعره باحتقار نفسه فلا يتكيف معهم لصغر سنهم‏ ، وكذلك إنطواء الطالب على نفسه حيث لا يميل إلى الاختلاط ويفضل الانعزالية قد تولد لديه ردة فعل بالهرب‏

اما طرق العلاج فهي تؤكد ان جميع الدراسات والأبحاث التربوية والاجتماعية والنفسية والعلمية أن للإرشاد دور هام في علاج هذه الظاهرة منذ بداياتها أي إبتداءاً من مراحل التعليم الأولى وتشير أغلب الأبحاث الاجتماعية إلى دور الأسرة والمدرسة والمعلم والمحيط الكلي للطالب في الحد من هذه الظاهرة وتبرز بعض حالات العلاج ومتابعة الأسرة لابنها الطالب في جميع المراحل الدراسية بحيث تكون متابعة دقيقة منذ بداية دراسته وتقل تدريجياً حتى الوصول إلى مرحلة التعليم ما بعد الثانوي والتشجيع المستمر والحث الدائم على نيل الشهادات وتلقي المكافآت وتعزيز المكانة الاجتماعية بين الأسرة والأصدقاء والمجتمع وغيرها من الأمور التي قد تساعده وتشجعه على التحصيل العلمي‏ وأن تسلك إدارة المدرسة ومعلميها الطرق التربوية السليمة وأساليب التعامل مع الطالب في هذه الفترة بالذات واتخاذ الأسلوب التربوي الهادف في تقوية العلاقة بينها وبين الطالب وأسرته كذلك بحيث يصبح الطالب بمثابة الابن والأخ في المدرسة كما هو في البيت مع مراعاة أن لكل مرحلة وسن طريقة تعامل خاصة وأسلوب تواصل محدد لايمكن الخلط بينهم‏ ، ومعرفة من يصادق ويصاحب هذا الطالب والمتابعة من قبل الأسرة والمدرسة وإبعاده عن أصدقاء السوء ففي كل الحالات يمضي الطالب وقته مقسوماً بين مدرسته وأسرته فيمكننا بذلك السيطرة على وقته ومراقبته وتوجيهه للصواب‏ وكذلك التعرف على مشاكل الطالب الاجتماعية والنفسية والسعي لحلها بمساعدة المرشد التربوي الذي يملك وسائل تربوية تقربه من الطالب وتؤمن له حرية التعبير والكلام وإن أي معلم في المدرسة يمكن أن يكون بمثابة الناصح للطالب‏

الاهتمام بوقت الفراغ لدى الشباب وتعبئته داخل المدرسة أو خارجها ويتم ذلك عن طريق المؤسسات الطلابية والشعبية‏ ، والسعي لأن ينظر الطالب إلى مدرسته كمؤسسة اجتماعية تربوية تعليمية ترفيهية لا يقتصر دورها على التعليم فقـط .‏

الأسباب والإجراءات الوقائية والعلاجية*

ظاهرة التسرب من المدارس موجودة في جميع البلدان. ولا يمكن أن يخلو واقع تربوي من هذه الظاهرة، إلا أنها تتفاوت في درجة حدتها وتفاقمها من مجتمع إلى آخر، ومن مرحلة دراسية إلى أخرى ومن منطقة إلى أخرى. كما أنه من المستحيل لأي نظام تربوي أن يتخلص نهائياً منها مهما كانت فعاليته أو تطوره. هذا يعني أن نسبة وحدّة وجودها هو الذي يحدد مدى خطورتها. والمتعمق في هذه الظاهرة في الواقع التربوي العربي، يلاحظ أنها منتشرة في كافة المراحل التعليمية وبصورة متفاوتة، وفي كافة المدارس بغض النظر عن نوعها وفي كافة المناطق التعليمية وبين كافة أوساط الطلبة من ذكور وإناث وبين أوساط كافة الطبقات الاجتماعية والاقتصادية.

التسرب هو إهدار تربوي هائل وتأثيره سلبياً على جميع نواحي المجتمع وبنائه، فهو يزيد من حجم الأمية والبطالة ويضعف البنية الاقتصادية الإنتاجية للمجتمع والفرد، ويزيد من الاتكالية والاعتماد على الغير في توفير الاحتياجات. ويزيد من حجم المشكلات الاجتماعية من انحراف الأحداث والجنوح كالسرقة والاعتداء على الآخرين وممتلكاتهم مما يضعف خارطة المجتمع ويفسدها. والتسرب يؤدي إلى تحول اهتمام المجتمع من البناء والإعمار والتطور والازدهار إلى الاهتمام بمراكز الإصلاح والعلاج والإرشاد، والى زيادة عدد السجون والمستشفيات ونفقاتها ونفقات العناية الصحية العلاجية. كما يؤدي تفاقم التسرب إلى استمرار الجهل والتخلف وبالتالي سيطرة العادات والتقاليد البالية التي تحد وتعيق تطور المجتمع مثل: الزواج المبكر والسيطرة الأبوية المطلقة وبالتالي حرمان المجتمع من ممارسة الديمقراطية وحرمان أفراده من حقوقهم ويتحول المجتمع إلى مجتمع مقهور ومسيطر عليه لأنه لا يمكن أن يكون المجتمع سيداً وحراً وفي نفس الوقت جاهلاً: مجتمع تسوده العنصرية والتحيز والانغلاق والتعصب.

يتفاوت حجم التسرب في المدارس الحكومية من سنة إلى أخرى ومن منطقة إلى أخرى، لكن الاتجاه العام لهذه الظاهرة في تناقص حيث بلغ عدد المتسربين الإجمالي 11148 طالباً وطالبة في العام 1999/2000 انخفض إلى 9395 طالباً وطالبة في العام 2003/2004 بمعدل انخفاض 38%. بشكل عام انخفضت معدلات التسرب من المدارس العراقية من 1.8%من مجموع عدد الطلبة في العام 99/2000 إلى 0.9% في العام 2003/2004. يبدو للوهلة الأولى أن معدلات التسرب في المدارس العراقية منخفضة، لكن يظهر حجم المشكلة إذا نظر إليها من ناحية تراكمية، حيث نجد أن عدد الطلبة المتسربين قد بلغ 120 ألف طالب وطالبة خلال الفترة ما بين 1994-2004. الغالبية العظمى من الطلبة قد تسربوا من المرحلة الأساسية العليا وبالتحديد من الصف السادس الابتدائي وتبلغ نسبة التسرب من الصف الاول المتوسط حوالي 3% من مجموع الطلبة.

قامت وزارة التربية والتعليم العالي وبدعم من منظمة اليونيسيف، بتنفيذ دراسة للإطلاع على الأسباب الحقيقية لظاهرة التسرب ولتحديد الإجراءات الوقائية والعلاجية للحد من هذه الظاهرة، من خلال استطلاع رأي المتسربين أنفسهم وأولياء أمورهم. شملت العينة جميع المناطق الريفية وجميع المدارس التابعة للحكومة ، وشملت أيضاً مدارس الذكور والإناث والمختلطة وجنس المتسربين. بلغ عدد المتسربين الذكور في العينة 80 متسرب والإناث 85 متسربات.

من أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة، أن ظاهرة التسرب من النظام التعليمي لها أسباب متعددة ومتشعّبة تختلط فيها الأسباب التربوية مع الأسرية مع الاجتماعية والاقتصادية والأمنية.. وغيرها. فظاهرة التسرب هي نتاج لمجموعة من الأسباب تتفاعل وتتراكم مع بعضها تصاعديا لتدفع الطالب وبقبول من أسرته إما برضاها أو كأمر واقع إلى خروج الطالب من النظام التعليمي قبل الانتهاء من المرحلة التعليمية التي ابتدأ فيها.

تتفاوت حدة أسباب التسرب من حيث درجة تأثيرها على الطالب المتسرب، منها ما تكون أسباباً رئيسية لها تأثير قوي ومباشر وتلعب دوراً حاسماً في عملية التسرب، وبعضها الآخر يكون تأثيرها ثانوياً، وأسباب أخرى ليس لها أي تأثير يذكر. ومن جهة أخرى تلعب الأسر وأولياء أمور الطلبة المتسربين – في بعض الأحيان – دوراً رئيسياً ومباشراً في دفع أبنائهم إلى التسرب من مدارسهم. عن طريق إجبارهم على التسرب والخروج إلى سوق العمل، أو على مساعدة الوالد في امور الزراعة او في حرف اخرى مثل النجارة والحدادة  والخ  ، أو بسبب المشاكل الأسرية. وفي أحيان أخرى يكون لهم تأثير غير مباشر عبر عدم الاهتمام واللامبالاة والقلق الزائد على أبنائهم.. وغيرها. تصنف أسباب التسرب في ثلاثة مجالات رئيسية هي: أسباب تعود للطالب المتسرب وأسباب تعود للأسرة وأسباب تعود للمدرسة. لا يوجد فصل بين هذه المجالات وتتفاوت قوتها وفقاً للتأثير السلبي الذي تلعبه في حياة الطالب التربوية.

أسباب تعود للطالب

المتسرب نفسه

ان تدني التحصيل الدراسي وصعوبات التعلم في المرتبة الأولى يأتي لأسباب تسرب الطلبة من المدارس من وجهة نظر المتسربين فقد ذكر 40% من المتسربين أن سبب تسربهم يعود لهذا السبب. ويعتقد 55.2% من أولياء الأمور أن تدني التحصيل كان سبباً لتسرب أبنائهم، ويلاحظ من نتائج الدراسة أن تدني التحصيل الدراسي لدى الذكور كان له التأثير الأقوى في تسربهم من المدرسة بالمقارنة مع الإناث ، وكذلك انخفاض قيمة التعليم عند الطلبة المتسربين كان السبب الثاني لتسربهم، فقد ذكر 54.4% من المتسربين أن سبب تسربهم هو عدم الاهتمام بالدراسة. ويعتقد 50.1% من أولياء الأمور أن عدم اهتمام أبنائهم كان سبباً لتسربهم، وعدم الاهتمام بالدراسة لدى الذكور كان أعلى من الإناث وله التأثير الأقوى في تسربهم من المدرسة بالمقارنة مع الإناث ، اما الزواج المبكر فيأتي في المرتبة الثالثة لأسباب تسرب الطلبة من المدارس باعتباره سبباً لتسرّبهم، وهو في المرتبة الأولى بالنسبة للإناث 40.2% من المتسربات كان الزواج المبكر السبب في تسربهن من المدارس. ويعتقد 41.6% من أولياء الأمور انه كان سببا لتسرب بناتهم.

والخروج إلى المولات للعمل هناك لإعالة الأسرة كان السبب الأكثر تأثيراً لتسرب الذكور بعد سبب تدني تحصيلهم الدراسي لديهم. 60.1% من الطلبة الذكور أكدوا أن الخروج إلى سوق العمل كان السبب لتسربهم. في حين يعتبره 42.6% من أولياء الأمور سبباً لتسرب أبنائهم.

وتترك الطالبات المتسربات المدرسة للعناية بأفراد الأسرة وبخاصة إخوتهن الصغار والمساعدة في أعمال المنزل، حيث إن 40.1% من المتسربات كان سبب تسربهن العناية بأفراد الأسرة، ويؤكد على ذلك 47.3% من أولياء الأمور ، كما ان الاسرة تجبر أبناءها سواء الذكور منهم أو الإناث على ترك مدارسهم، وغالباً ما تجبر الذكور للعمل في سوق العمل والإناث لعدم اهتمام الأسرة بتعليم الإناث. حيث ذكر 40.2% من المتسربين ذكوراً وإناثاً أنهم أُجبروا على ترك مدارسهم، و45.2% من الإناث أُجبرن على ترك المدرسة و 34.8% من الذكور. وأكد على ذلك أولياء أمور، حيث إن 39.2% منهم أجبروا أبناءهم وبناتهم على ترك المدرسة وعدم وجود شخص يساعد الطالب والطالبة على الدراسة داخل الأسرة وكذلك عدم اهتمام الأسرة بمساعدة أبنائهم في تجاوز الصعوبات التعليمية التي تواجههم في المدرسة كان سبباً مهماً في تسرب أبنائهم. حيث إن 46.6% من الطلبة تسربوا بسبب عدم وجود أحد في الأسرة يساعدهم في الدراسة وكانت النسبة عند الذكور 53.3% والإناث 37.8%. ويؤكد 52.5% من أولياء أمور المتسربين على ذلك.

وانخفاض قيمة التعليم لدى أسر الطلبة المتسربين وعدم الاهتمام بالتعليم، كان له القدر الكبير من الأهمية في أسباب تسرب أبنائهم. ذكر 39.3% من المتسربين أن سبب تسربهم يعود لهذا السبب. النسبة عند الذكور 37.7 والإناث 40.9%. ويؤكد 41.1% من أولياء الأمور ذلك.

أسباب تعود للمدرسة

المدرسة ليست صديقة للمتسرب، فشعوره بالنفور منها لأي سبب كان مثل عدم إحساسه بالانتماء إليها أو بسبب صعوبة مادة معينة لم يفلح في فهمها، وعدم توفر البيئة المريحة لديه لجذبه لإكمال دراسته، كلها أسباب طاردة للطالب من المدرسة. يلاحظ أن 63.6% من المتسربين كان سبب تسربهم يعود لنفورهم من المدرسة. نفور الذكور كان له الأثر الأقوى على تسربهم بالمقارنة مع الإناث. ويؤكد 68.1% من أولياء الأمور أن نفور أبنائهم من المدرسة سبب مهم في تسربهم ، استخدام العقاب المعنوي والبدني من قبل المعلمين للطلبة يعتبر من الأسباب المهمة في تسرب الطلبة من المدارس. حيث إن 62.3% من الطلبة المتسربين يعتقدون أن سبب تسربهم يعود إلى استخدام العقاب بشتى أشكاله بحقهم. وان العقاب كان له التأثير الأقوى على الذكور بالمقارنة مع الإناث. ويعتقد أيضا 63.6% من أولياء الأمور أن هذا السبب كان له دور في تسرب أبنائهم من المدرسة والتمييز بين الطلبة بشتى أشكاله الذي يمارسه الجهاز التعليمي في المدرسة بحق الطلبة، سواء التمييز على أساس المستوى التحصيلي أو على الأساس العشائري أو الاقتصادي أو التمييز على أساس الجنس أو في الأنشطة المدرسية. كلها أسباب أثرت على تسرب الطلبة من مدارسهم. 46% من الطلبة المتسربين اعتبروا ذلك سبباً لتسربهم. و 45.6% من أولياء الأمور يؤكدون ذلك ، كما يمكن أن يكون التعليم المهني وسيلة للحد من تسرب الطلبة الذين لديهم صعوبات التعلم في الفرع الأكاديمي، لذا فإن وجود مدارس مهنيّة قريبة من أماكن سكن الطلبة يحد من هذه الظاهرة. يلاحظ أن 48.1% من المتسربين ما كان لهم أن تسربوا لو وجدت مدارس مهنية قريبة من سكنهم. ويعزز هذا القول 47.2% من أولياء الأمور. كما أن عدم وجود مدارس مهنية قريبة، كان له التأثير الأقوى على تسرب الذكور بالمقارنة مع الإناث ، وكذلك ضعف المرشدين التربويين في المدرسة الذين مهمتهم الأساسية مساعدة الطلبة في حل مشاكلهم سواء التربوية أو الاجتماعية، يعزّز من فرص تسرب الطلبة نتيجة تراكم مشاكلهم داخل المدرسة، دون أن يجدوا أي مساعدة لحلها، وعبّر عن ذلك 43.7% من المتسربين وأيدهم 51.5% من أولياء أمورهم.

ان التمييز بين الطلبة حسب وضع أسرهم المادي: يعتقد حوالي ثلث أولياء أمور الطلبة المتسربين 32.5% أن المدرسة تميز بين الطلبة وتميز في تعاملها مع أولياء الأمور حسب وضع الأسرة المادي ، اما طلبات المدرسة من الأسرة مرهقة ماديا: كما يعتقد 45.8% من أولياء أمور المتسربين أن طلبات المدرسة من الأسرة مرهقة مادياً لها، وأنهم غير قادرين على الإيفاء بها ، كما ان الأسرة تقوم بزيارات دورية إلى المدرسة: أكثر من نصف أولياء الأمور 52.5% لا يقومون بزيارات دورية للمدرسة. للإطلاع على أوضاع أبنائهم الدراسية وغير الدراسية.

كما ذكر المتسربين وأولياء أمورهم عدداً من الإجراءات الوقائية المدرسية والأسرية التي تساعد في الحد من ظاهرة التسرب من المدارس، وعدداً آخر من الإجراءات العلاجية التي تحل مشكلة المتسربين ، وتفعيل دور المرشد التربوي في مساعدة الطلبة في حل مشكلاتهم التربوية وغير التربوية: بالتعاون مع الجهاز التعليمي في المدرسة والمجتمع المحلي وعلى الأخص أولياء أمور الطلبة ، منع العقاب بكل أنواعه في المدرسة (البدني والنفسي): بالرغم من أن وزارة التربية تمنع رسمياً العقاب بشتى أشكاله في المدارس كوسيلة ردع، إلا أن العقاب يمارس في المدارس من قبل الجهاز التعليمي. مما يتطلب وضع آليات مراقبة ومتابعة لضمان الالتزام التام بعدم استخدام أسلوب العقاب لحل مشاكل الطلبة. حيث يعتقد 53.2% من المتسربين و 52.3% من أولياء أمورهم أن منع العقاب في المدارس يعتبر إجراءً وقائياً مؤثراً للحد من ظاهرة التسرب مع توفير تعليم مهني قريب من السكن وتوفير تعليم تمكيني علاجي للطالب ذي صعوبات التعلم وتفعيل قانون إلزامية التعليم في المرحلة الأساسية ووضع آليات للمتابعة والتنفيذ على مستوى المدرسة والسماح للطلبة المتسربين بالالتحاق بالدراسة بغض النظر عن سنهم وفق شروط محددة وميسرة.

اما الإجراءات الوقائية الأسرية فهي تلعب الوزارة ومؤسسات المجتمع المدني دوراً أساسياً على مستوى الأسرة للحد من ظاهرة التسرب من خلال تنظيم برامج توعية للأسرة بأهمية التعليم لأبنائهم من خلال مساعدة الأسر الفقيرة مادياً لتغطية النفقات الدراسية وتوفير مستلزمات التعليم لأبنائها ونشر الوعي وتثقيف الأسرة بقيمة التعليم وأهميته ومخاطر التسرب على أبنائهم وإقناع الأسر بضرورة تهيئة الجو الأسري لأبنائهم من خلال توفير الوقت والمكان المناسبين للدراسة في المنزل .

مساعدة الأسرة لأبنائها في حل مشاكلهم الدراسية وصعوبات التعلم في المواد الدراسية

وعدم تكليف أبنائهم الطلبة بمهمات أسرية فوق طاقتهم، من خلال تفرّغهم وتوفير الوقت الكافي لهم للدراسة وتفعيل الاتصال والتواصل بين الأسرة والمدرسة لمتابعة تطور أبنائهم والوقوف على المشاكل التي يواجهونها داخل المدرسة وخارجها والمساعدة في حلها.

مشاركة الأسرة بالأنشطة اللاصفية التي تنظمها المدرسة وتوعية الأسرة بمخاطر الزواج المبكر لبناتهم وتفعيل القوانين التي تمنع الزواج أقل من السن المحدد، كذلك مخاطر التمييز بين أبنائهم على أساس الجنس في مجال التعليم.

اما الإجراءات العلاجية للمتسربين فان مشكلة التسرب المدرسي هي مشكلة وطنية تتطلب أن تتضافر كافة الجهود لإيجاد حلول ناجحة للطلبة المتسربين. بالإضافة إلى الدور الذي تقوم به وزارة التربية في هذا المجال. المطلوب أيضاً من المؤسسات الرسمية وبالتحديد وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، ومن مؤسسات المجتمع المدني أن تضع خطة عمل وطنية لإعادة تأهيل المتسربين الذين معظمهم ارتدّوا إلى الأمية من خلال توسيع انتشار مراكز التعليم المهني في جميع محافظات وتقديم تسهيلات ومكافآت تشجيعية للطلبة الملتحقين بها وتنويع برامج التعليم المهني لتواكب حاجات سوق العمل  ووضع تشريعات وقوانين تحدد الحد الأدنى للأجور ووضع آلية للرقابة والتنفيذ لمنع استغلال الأيدي العاملة وتشجيع القطاع الخاص الذي يدير المراكز الثقافية على تنويع برامجه لتواكب سوق العمل مع الإشراف على هذه المراكز من حيث برامجه التأهيلية التي تقدمها ومستواها وطريقة أدائها ومتابعة خريجيها وتوسيع انتشار مراكز محو الأمية للمتسربين الذين ارتدوا إلى الأمية وتوفير تعليم مهني يتناسب مع قدراتهم.

ظاهرة تسرب الطالب من المدرسة