أخر الاخبـــار

الاطباء يهاجرون السماوة بسبب مخاوف من العرف العشائري

image_pdfimage_print

وسا . متابعات 0904161203282jim

يمتنع اطباء في مدينة السماوة عن إجراء عمليات جراحية خوفا من ان يلقوا مصير زميلتهم شذى الشطب التي سجنت بسبب عرف عشائري على خلفية قضية امراة توفيت بعد عام من خضوعها لعملية جراحية طارئة.وأرعبت قضية الحكم على الطبيبة الأخصائية و “الدية العشائرية” التي أرغمت على دفعها لعائلة المتوفاة الأطباء العاملين في السماوة، ودفعتهم الى طلب نقلهم من هناك فيما يمتنع آخرون عن إجراء العمليات. وترك ثلاثة أطباء جراحين المدينة فيما يرفض الكثير منهم اجراء عمليات جراحية، بحسب ما تؤكد مصادر مسؤولة. وقضت محكمة في السماوة في نيسان على شذى “50 عاما” بالسجن سنة ونصف اثر وفاة مريضة أجرت لها عملية قيصرية قبل عام.لكن المرأة توفيت اثناء عملية قيصرية ثانية على يد طبيب اخر، قال انه عثر على قطعة شاش في بطن المريضة، الأمر الذي اعتمدته المحكمة دليلا للإدانة.وتقول شذى من سجنها وهي تجهش بالبكاء “تعرضت للظلم والسجن وهدر الكرامة “…” حكموا علي من دون دليل”.وأرغمت الطبيبة على دفع 45 مليون دينار “40 ألف دولار” دية لزوج المتوفاة.وشجع التعويض الذي حصل عليه الزوج من خلال “الفصل العشائري”، اي العرف، مرضى آخرين خضعوا لعمليات سابقة ولا يزالون يعانون من أعراض على رفع شكاوى ضد الأطباء وملاحقتهم عشائريا، بحسب طبيب رفض الكشف عن اسمه.وتقول شذى التي نالت شهادتها في الطب والجراحة عام 1985 “لا اصدق ما حدث معي، لا أمانع سجني لو ارتكبت خطأ لكنني بريئة”، مشيرة بمرارة إلى “أهالي السماوة الذين خدمتهم منذ عام 1994 “…” لكنهم ردوا الجميل بصورة تاجر موت”. ويذكر ان رئيس الوزراء نوري المالكي اصدر عفوا خاصا عن الطبيبة، الا ان هذا العفو يجب ان يحصل على موافقة رئاسة الجمهورية ووزارة العدل قبل ان ياخذ مجراه، ما قد يستغرق وقتا.واقر المتحدث باسم وزارة الصحة زياد طارق بـ”قسوة الحكم” على الطبيبة، لكنه اكد ان الوزارة “جهة تنفيذية وترضخ لقرارات القضاء” مضيفا “لا يحق لنا نقض او مناقشة قراراته”. وأضاف ان “الطبيب يقاضى وفقا لقانون العقوبات، وحتى اليوم لا يوجد في القانون مفردة الخطأ الطبي، كما في أنحاء العالم”، داعيا الى تسريع اصدار قانون مزاولة المهنة. وتروي شذى ان “المتوفية كانت تعاني من وجود كيس على المبيض وأوضحت لها الأمر ونصحتها بعدم الحمل مرة أخرى لخطورة ذلك، وبعد ستة أشهر فوجئت بمجيئها وهي حامل تعاني من الم في البطن أظهرت صور الأشعة وجود الكيس الجنيني”.وتضيف ان “الجراح الذي عاين المتوفاة قبل إحالتها الى المستشفى اكد الاشتباه بانسداد في الامعاء وهي حالة طارئة تستوجب التدخل السريع “…” وقال بعد ستة ايام من تركها في المستشفى انه عثر على قطعة شاش في بطنها تعود لاخر عملية قيصرية”. وتقول الطبيبة “لكنه لم يحتفظ به، ورماه في المهملات دون فحص او تدقيق”.وبعد اسبوع من بقائها في المستشفى، غادرت وادعى الجراح ان حالتها تحسنت، لكن بعد عشرة ايام وصل نبأ وفاتها، بحسب الطبيبة.وتوضح شذى “ابلغني القاضي بوجوب دفع الفصل العشائري وانهاء المسألة لكنني لم ادفع لعدم وجود ادلة، هناك فقط شهادة الجراح غير المدعومة بدليل لكن القاضي اعتمدها”.وتؤكد انها من اجل الحصول على حريتها وافقت على دفع ثلاثين مليونا تعويضا بالتساوي عن الام والجنين “لكن الزوج رفض التوقيع الا بعد حصوله على 15 مليونا اخرى ابتزازا امام اعين القضاة والمسؤولين “…” وبعد التنازل، فوجئت بصدور الحكم من محكمة الاستئناف”.ويقول الجراح زكريا زهير ان “كل شخص لا بد وان يتعرض الى اخطاء غير مقصودة لكن آلية المحاسبة في قضية شذى غير صحيحة، اذ تمثلت بتنظيم مجلس تحقيقي بسبب وفاة المريضة، الا انه افتقر الى ممثل عن نقابة الاطباء كعضو اساس في المجلس”.ويضيف “كان الاجدر بالطبيب الذي قال انه عثر على قطعة صغيرة في احشاء المريضة، ان يحتفظ بالقطعة ويرسلها الى التحليل النسيجي، وسؤال عدد من الاطباء لملاحظة الحالة وتثبيتها في محضر اجتماع، لكنه اكتفى برمي القطعة في سلة المهملات”. وتابع ان “قرار القضاء دفع بالاطباء الى طلب النقل من المحافظة وامتناعهم عن اجراء عمليات وشجع  على المطالبة بالفصل العشائري”.